اسماعيل بن محمد القونوي

116

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

لكون معاملة الرسول حقيقة معاملة اللّه مجازا هذا مقتضى كلامه ولا يخفى ما فيه لأن إطاعة الرسول إطاعة اللّه تعالى حقيقة في الوجود الخارجي وإن كان غيره بحسب المفهوم والعطف في قوله تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ [ النساء : 59 ] بناء على تغاير المفهوم الذي كاف في صحة العطف صرح به صاحب التوضيح في بحث الإجماع بخلاف المخادعة فإن خداع الرسول ليس خداع اللّه حقيقة في الوجود الخارجي فالتأييد المذكور منظور فيه والقول بأن كل ما يتعلق بالرسول عليه السّلام عائد في الآخر إلى اللّه تعالى وإلى دينه ليس بشيء إذ مثل الخداع والمحاربة لا شك في عدم عوده إلى اللّه تعالى في الوجود الخارجي وإنما صح إيقاعه عليه تعالى للملابسة مجازا عقليا فأين الثرى من الثريا والقول بأن التشبيه باعتبار ظاهر المشبه وهو ادعاء الاتحاد بينهما مبالغة ضعيف إذ لا بد في التشبيه من اشتراك الطرفين في وجه الشبه وهنا ليس كذلك فلا تغفل . قوله : ( إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ [ الفتح : 10 ] ) مبايعة الرسول عليه السّلام ليست مبايعة اللّه تعالى في الوجود الخارجي حقيقة فإيقاعها عليه تعالى مجاز عقلي وبهذا الاعتبار يصح التشبيه بلا تكلف ولو اكتفى به لكان أظهر وأما كون مبايعة الرسول عليه السّلام إطاعة له بطريق مخصوص فهو إطاعة للّه تعالى بحسب الوجود الخارجي وبهذا الاعتبار لا يصح التشبيه . قوله : ( وأما إن صورة صنيعهم مع اللّه تعالى ) « 1 » بيان وجه آخر لذلك الخداع أي أن الكلام محمول على الاستعارة التمثيلية شبهت الهيئة المنتزعة من أمور عديدة وهو إظهارهم الإيمان والمودة والمجالسة مع أهل الإيمان واستبطان الكفر والعداوة المفرطة بالهيئة المأخوذة من أفعال الخادعين من حيث إن كلا منهما يخدع الآخر لجلب النفع لنفسه وإيصال الضرر إلى صاحبه من حيث لا يحتسب وكذا الكلام في صنيع اللّه تعالى وامتثال الرسول والمسلمين فالمخادعة من اللّه تعالى والرسول بهذا الطريق والاستعارة ليست مخادعة الرسول عليه السّلام ويحتمل أن يكون استعارة تبعية في يخادعون لكن قوله صورة صنيعهم وصورة صنيع المخادعين يلائم الاستعارة التمثيلية بل كالنص عليها ووجه كون ضيع اللّه تعالى إياهم كيدا وخداعا إن ظاهره إحسان وباطنه خذلان ومن هذا يظهر وجه التشبيه قوله ( من إظهار الإيمان واستبطان الكفر ) أي بالإقرار الدال على الإيقان حين لقائهم المؤمنين والاستبطان أي الإخفاء في الباطن بعدم ذكرهم اللفظ الدال على كفرهم « 2 » بل قوله : وأما أن صورة صنيعهم الصنيع من صنع به صنيعا قبيحا والصنع بالضم من صنع إليه معروفا .

--> - يكفي فيها مجرد الملابسة للفاعل أي ملابسة كانت كما صرح به الفاضل عصام الدين في قوله تعالى : فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ الآية . ( 1 ) هذه الجملة في محل الرفع معطوفة على مخادعة اللّه تعالى ووجه ثالث من وجوه الأجوبة . ( 2 ) لكن لا معنى لاستبطان الكفر بالنسبة للّه تعالى تأمل .